السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
108
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
تقضى حاجتك . وكان معن يتولى عمل اليمن للمنصور ، ثم تولاها بعده ابنه زائدة . قلت : والشيء بالشيء يذكر ، والحديث شجون . قيل : إن المنصور سخط على أحمد بن يزيد السلمي فصرفه عن أرمينية ، وألزمه بيته ، فنمي الخبر إلى معن وهو يتقلّد اليمن ، فكتب إليه : نمي إليّ يا أمير المؤمنين أن سخطة لحقت أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي من أمير المؤمنين ، ولم تزل الملوك تعاقب على أشياء ، وتصفح عن أشياء ، فأمّا الذي تعاقب عليه : فالقدح في الملك ، وإفشاء السرّ ، والتعرّض للحرم . وأمّا الذي تصفح عنه : فاحتجان الأموال ، فإنّ مال الخادم للمخدوم ، في يومه وغده . فإن كان أحمد بن يزيد أتى ما يعاقب عليه الملوك فما ينبغي أن يكون حيّا وإن كان احتجن مالا فأحمد خير لأمير المؤمنين من أرمينية وأموالها . فقال المنصور : أف لكم معاشر الكتّاب ، ذهب عليكم أن تخبروني به حتى تناولني به معن من اليمن ، على لوثة « 1 » أعرابية . ووجه إلى أحمد بن يزيد فخلع عليه وردّه إلى عمله . وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه * ولا كلّ مؤت نصحه بلبيب « 2 » ولكن إذا ما استجمعا عند واحد * فحقّ له من طاعة بنصيب ولما امتطينا من السفينة صهاها ، وتلونا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها « 3 » شاهدنا من هذا البحر الزاخر ، ما أنسينا معه الأول والآخر ، حتى استبان لنا أن ذلك البحر الذي أكبرناه ، وأنكرنا منه ما أنكرناه ، إنّما هو قطرة من ماء ، بالنسبة إلى هذا الدأماء « 4 » . ولقد سرنا فيه أياما لا نرى سوى الماء تحت
--> ( 1 ) يريد باللوثة - هنا - : البطء والتمكث في العمل . ( 2 ) البيتان لأبي الأسود الدؤلي ( ظالم بن عمرو ) المتوفى سنة 69 ه ( أنباه الرواة 1 / 13 ) . ( 3 ) سورة هود / 41 . ( 4 ) الدأماء : البحر .